قال الطبرى: قيل: قد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: أما ما كان من عفو الله عما كان منه في أيام صحتّه من المعاصى؛ فلندمه عليها وتوبته منها عند موته، ولذلك أمر ولده بإحراقه وذروه في البر والبحر خشية من عقاب ربه والندم توبة، ومعنى رواية من روى: « فوالله لئن قدر الله عليه » أى ضيق عليه، كقوله: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] ، وقوله: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16] ، لم يرد بذلك وصف بارئه بالعجز عن إعادته حيًا، ويبين ذلك قوله في الحديث حين أحياه ربه « قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك يا رب » . وبالخوف والتوبة نجا من عذابه عز وجل.
قال تعالى (( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) )سورة المك الآية [12] .
-يقول الغفور الرحيم (( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) )سورة المائدة الآية [98] .
وقد جمع العلامة الألباني بعض روايات هذا الحديث:
(( كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فلما احتضر قال لأهله انظروا إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما ثم اطحنوه ثم اذروه في يوم ريح [ ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوا الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ] فلما مات فعلوا ذلك به [ فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ] فإذا هو [ قائم ] في قبضة الله فقال الله عز وجل يا ابن آدم ما حملك على ما فعلت قال أي رب من مخافتك ( وفي رواية من خشيتك وأنت أعلم قال فغفر له بها ولم يعمل خيرا قطّ إلا التوحيد(1 ) )).
14-الجلوس في المساجد:
(1) السلسلة الاحاديث الصحيحة للألباني رقم [3048]