فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1101

واستشهد بأبيات نظائر له في النديم والندمان. ففرق بين معنى الرحمن والرحيم في التأويل لقوله: الرحمن ذو الرحمة والرحيم: الراحم. وإن كان قد ترك بيان تأويل معنيهما على صحته. ثم مثل ذلك باللفظين يأتيان بمعنى واحد فعاد إلى ما قد جعله بمعنيين فجعله مثال ما هو بمعنى واحد مع اختلاف الألفاظ. ولا شك أن ذا الرحمة هو الذي ثبت أن له الرحمة وصح أنها له صفة وأن الراحم هو الموصوف بأنه سيرحم, أو قد رحم فانقضى ذلك منه أو هو فيه. ولا دلالة له فيه حينئذ أن الرحمة له صفة, كالدلالة على أنها له صفة إذا وصفه بأنه ذو الرحمة. فأين معنى الرحمن الرحيم على تأويله من معنى الكلمتين يأتيان مقدرتين من لفظ واحد باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني؟ولكن القول إذا كان غير أصل معتمد عليه كان واضح عُوَارُه.

قول الإمام القرطبي ' (1) :

{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } (الفاتحة:3)

واختلفوا هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين؟

فـ"الرحمن"خاص الاسم عام الفعل. و"الرحيم"عام الاسم خاص الفعل. هذا قول الجمهور.

قال أبو علي الفارسي:"الرحمن"اسم عام في جميع أنواع الرحمة، يختصر به الله."والرحيم"إنما هو في وجهة المؤمنين؛ كما قال تعالى: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] .

وقال العرزمي:"الرحمن"بجميع خلقه في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة،"والرحيم"بالمؤمنين في الهداية لهم، واللطف بهم.

وقال ابن المبارك:"الرحمن"إذا سئل أعطي، و"الرحيم"إذا لم يسأل غضب. وروى ابن ماجة في سننه والترمذي (2) في جامعه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ':"من لم يسأل الله يغضب عليه"لفظ الترمذي. وقال ابن ماجة:"من لم يدع الله سبحانه غضب عليه". وقد أخذ بعض الشعراء هذا المعنى فقال:

(1) الجامع لأحكام القرآن جـ1 صـ114:112 بتصريف يسير.

(2) ورواه الامام احمد والبخاري في الادب المفرد و صححه الالبانى في صحيح الجامع وهو في صحيح السنن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت