فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1101

الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يُسأل يغضب

وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة.

قال الخطابي: وهذا مشكل؛ لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله تعالى. وقال الحسين بن الفضل البجلي: هذا وهم من الراوي، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شيء، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله عز وجل؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ » .

أكثر العلماء على أن"الرحمن"مختص بالله عز وجل، لا يجوز أن يسمى به غيره، ألا تراه قال: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا} [الإسراء:110] فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره. وقال: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف:45] فأخبر أن"الرحمن"هو المستحق للعبادة جل وعز. وقد تجاسر مسيلمة الكذاب - لعنه الله - فتسمى برحمان اليمامة، ولم يتسم به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب فألزمه الله تعالى نعت الكذاب لذلك، وإن كان كل كافر كاذبًا، فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علمًا يعرف به، ألزمه الله إياه. وقد قيل في اسمه الرحمن: إنه اسم الله الأعظم؛ ذكره ابن العربي.

"الرحيم"صفة مطلقة للمخلوقين، ولما في"الرحمن"من العموم قدم في كلامنا على"الرحيم"مع موافقة التنزيل؛ وقيل: إن معنى"الرحيم"أي بالرحيم وصلتم إلى الله وإلى الرحمن، فـ"الرحيم"نعت محمد '؛ أي وبمحمد ' وصلتم إلي، أي باتباعه وبما جاء به وصلتم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي؛ والله أعلم.

قول البغوى ' (1) :

(1) معالم التنزيل جـ1 صـ39،38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت