{الرحمن الرحيم} اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة, ورحمن أشد مبالغة من رحيم وفي كلام ابن جرير ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا, ثم ذكر ' تعالى كلام ابن جرير المتقدم ثم قال: ( وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن لأنه أكدّ به والمؤكد لا يكون إلا أقوى من المؤكد والجواب أن هذا ليس من باب التأكيد وإنما هو من باب النعت ولا يلزم فيه ما ذكروه وعلى هذا فيكون تقدير اسم الله الذي لم يسم به أحد غيره ووصفه أولًا بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } (الإسراء: من الآية110) وإنما تجهرم (1) مسيلمة اليمامة في التسمي به ولم يتابعه على ذلك إلا من كان معه في الضلالة وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به غيره قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:128) كما وصف غيره بذلك من أسمائه كما قال تعالى { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (الإنسان:2) والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ومنها ما لا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك فلهذا بدأ باسم الله ووصفه بالرحمن لأنه أخص وأعرف من الرحيم, لأن التسمية أولًا إنما تكون
(1) قال العلامة المحدث أحمد شاكر ' (هذا الحرف(تجهرم) حرف غريب ، لم أجده في شيئ من المعاجم، ولا المصادر الأخرى ، وأنا استسيغه جدا بذوقيالعربي ، لا أجدني نافرا منه ، ويخيل على أنه حرف مولد من مجموع مادتين (يعنى النحت) ،كأنه من مادتي (جهر) و (جرم) ن كأنه يراد به تجاهر بجرمه ، كما مزجوا من مادتين أو أكثر (حمدل) و (حسبل) و (بسمل) و (هلل) و (حوقل) ونحوذلك.ا.هـ (عمدة التفسيرجـ1 صـ57) .