بأشرف الأسماء فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص). ثم اختصر ' بين كلام الطبري والقرطبي رحمهما الله الآنف الذكر. (1)
قول أبو حيان الأندلسي ' (2) :
{ الرحمن الرحيم } قيل دلالتهما واحد نحو ندمان ونديم ، وقيل معناهما مختلف ، فالرحمن أكثر مبالغة ، وكان القياس الترقي ، كما تقول: عالم نحرير ، وشجاع باسل ، لكن أردف الرحمن الذي يتناول جلائل النعم وأصولها بالرحيم ليكون كالتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف ، واختاره الزمخشري . وقيل الرحيم أكثر مبالغة ، والذي يظهر أن جهة المبالغة مختلفة ، فلذلك جمع بينهما ، فلا يكون من باب التوكيد . فمبالغة فعلان مثل غضبان وسكران من حيث الامتلاء والغلبة ، ومبالغة فعيل من حيث التكرار والوقوع بمحال الرحمة ، ولذلك لا يتعدى فعلان ، ويتعدى فعيل . تقول زيد رحيم المساكين كما تعدى فاعلًا ، قالوا زيد حفيظ علمك وعلم غيرك ، حكاه ابن سيده عن العرب . ومن رأى أنهما بمعنى واحد ، ولم يذهب إلى توكيد أحدهما بالآخر ، احتاج أنه يخص كل واحد بشيء ، وإن كان أصل الموضوع عنده واحدًا ليخرج بذلك عن التأكيد ، فقال مجاهد: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة . وروى ابن مسعود ، وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله ' قال: « الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة » وإذا صح هذا التفسير وجب المصير إليه . وقال القرطبي: رحمن الآخرة ورحيم الدنيا . وقال الضحاك: لأهل السماء والأرض . وقال عكرمة: برحمة واحدة وبمائة رحمة . وقال المزني: بنعمة الدنيا والدين . وقال العزيزي: الرحمن بجميع خلقه في الأمطار ، ونعم الحواس ، والنعم العامة ، الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم واللطف بهم ، وقال المحاسبي: برحمة النفوس ورحمة القلوب . وقال يحيى بن معاذ: لمصالح المعاد والمعاش . وقال الصادق: خاص اللفظ بصيغة عامة في الرزق ، وعام اللفظ بصيغة خاصة في مغفرة المؤمن
(1) كذلك فعل الشوكانى '.
(2) تفسير البحر المحيط *.