.وقال ثعلب: الرحمن أمدح ، والرحيم ألطف ، وقيل: الرحمن المنعم بما لا يتصور جنسه من العباد ، والرحيم المنعم بما يتصور جنسه من العباد . وقال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة ، يختص به الله ، والرحيم إنما هو في جهة المؤمنين ، كما قال تعالى: { وكان بالمؤمنين رحيمًا } ووصف الله تعالى بالرحمة مجاز عن إنعامه على عباده (1) ، ألا ترى أن الملك إذا عطف على رعيته ورق لهم ، أصابهم إحسانه فتكون الرحمة إذ ذاك صفة فعل؟ وقال قوم: هي إرادة الخير لمن أراد الله تعالى به ذلك ، فتكون على هذا صفة ذات ، وينبني على هذا الخلاف خلاف أخر ، وهو أن صفات الله تعالى الذاتية والفعلية أهي قديمة أم صفات الذات قديمة وصفات الفعل محدثة قولان؟ وأما الرحمة التي من العباد فقيل هي رقة تحدث في القلب ، وقيل هي قصد الخير أو دفع الشر ، لأن الإنسان قد يدفع الشر عمن لا يرق عليه ، ويوصل الخير إلى من لا يرق عليه .
قول البيضاوي ' (2) :
(1) سيأتي الرد على دعوى المجاز هذه بالتفصيل في الفصلالخامس ( إثبات ما دل عليه الاسمان من الصفات ) .
(2) أنوار التأويل وأسرار التنزيل جـ1صـ13.