والدليل على أنه رحيم بالمؤمنين في الدنيا أيضا: أن ذلك هو ظاهر قوله تعالى {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب:43) ، لأن صلاته عليهم وصلاة ملائكته وإخراجه إياهم من الظلمات إلي النور رحمة بهم في الدنيا .وإن كانت سبب الرحمة في الآخرة أيضًا، وكذلك قوله تعالى {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:117) فإنه جاء بالباء المتعلقة بالرحيم الجار للضمير الواقع على النبي ( والمهاجرين والأنصار ، وتوبته عليهم رحمة في الدنيا وإن كانت سب رحمة الآخرة أيضا. والعلم عند الله تعالى.
يقول د/ محمود عبد الرازق الرضواني حفظه الله (*)
1-الله - جل جلاله - الرَّحْمَن:
الرحمن في اللغة صفة مشبهة وهي أبلغ من الرحيم ، والرحمة في حقنا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم وتكون بالمسامحة واللطف أو المعاونة والعطف ، والرحمة تستدعي مرحوما فهي من صفات الأفعال (1) .
(1) أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة جـ 2صـ 9:6.
انظر تفصيل المعنى في لسان العرب 12/231 ، وكتاب العين 3/224 .