أظن أن المعني أتضح لديك أخي أن الرحيم المنعم بلطائف المنن وهى المواهب الربانية والعطايا الرحمية من توبة وإنابة وخشية واستغفار ومنح إلهية كلها تأديب وتهذيب لجموع المؤمنين فهو ألطاف رعاية و عناية تُعنى بالأرواح والقلوب لذا هي لطيفة لطفًا مناسبًا للطف هذه الأشياء من اللطيف الخبير الرؤوف الرحيم .
نختم بقول ابن القيم ':
( وصفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة واللطف أخص باسم الرحمن وكرر إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته فالرحمن الذي الرحمة وصفه والرحيم الراحم لعباده ولهذا يقول تعالى {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب: من الآية43) {)إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: من الآية117) ولم يجيء رحمان بعباده ولا رحمان بالمؤمنين مع ما في اسم الرحمن الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به ألا ترى أنهم يقولون غضبان للممتلئ غضبا وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن ملئ بذلك فبناء فعلان للسعة والشمول ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا كقوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ } (الفرقان: من الآية59) فاستوى على عرشه باسم الرحمن لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعها والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم كما قال تعالى { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } (الأعراف: من الآية156) فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات فلذلك وسعت رحمته كل شيء وفي الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده موضوع على العرش إن رحمتي تغلب غضبي) وفي لفظ (فهو عنده على العرش) فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ووضعه عنده على العرش وطابق بين ذلك وبين قوله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) وثُمَّ اسْتَوَى عَلَى