ودلالة التزام إذا استدللنا به على غيره من الأسماء التي يتوقف هذا الاسم عليها . فمثلًا ( الرحمن ) دلالته على الرحمة والذات دلالة مطابقة . وعلى أحدهما دلالة تضمن ، لأنها داخلة في الضمن ، ودلالته على الأسماء التي لا توجد الرحمة إلا بثبوتها كالحياة ، والعلم ، الإرادة والقدرة ، ونحوها دلالة التزام ، وهذه الأخيرة تحتاج إلى قوة فكر وتأمل ، ويتفاوت فيها أهل العلم ، فالطريق إلى معرفتها أنك إذا فهمت اللفظ وما يدلُّ عليه من المعنى وفهمته فهما جيدًا ففكر فيما يتوقف عليه ولا يتمُّ بدونه . وهذه القاعدة تنفعك في جميع النصوص الشرعية فدلالاتها الثلاث كلها حجة لأنها معصومة محكمة (1) .ا.هـ
والرحمة صفة من صفات الله - عز وجل - ثابتة بالكتاب الكريم والسنة النبوية الصحيحة،فقد نطق بثبوتها آي الذكر الحكيم اسمًا و وصفًا و فعلًا وكذا السنة المطهرة. (2)
(1) توضيح الكافية الشافية للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ص114 .
(2) قال الشيخ العثيمين ':إذا قال قائل: ما هو الطريق لإثبات الصفة مادمنا نقول: إن الصفات توقيفية؟
فنقول: هناك عدة طرق لإثبات الصفة:
الطريق الأول: دلالة الأسماء عليها، لأن كل اسم، فهو متضمن لصفة ولهذا قلنا فيما سبق: إن كل اسم من أسماء الله دال على ذاته وعلى الصفة التي اشتق منها.
الطريق الثاني: أن ينص على الصفة، مثل الوجه، واليدين، والعينين.. وما أشبه ذلك.
الطريق الثالث: أن تؤخذ من الفعل، مثل: المتكلم،فأخذها من چ? چ چ چ چ چ (النساء:164) هذه هي الطرق التي تثبت بها الصفة وبناء على ذلك نقول: الصفات أعم من الأسماء، لأن كل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة متضمنة لاسم. (شرح الواسطية صـ93) بتصريف بسيط- وقال ': وقد دل على ثبوت رحمة الله تعالى: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل:فأما الكتاب، فجاء به إثبات الرحمة على وجوه متنوعة، تارة بالاسم، كقوله: (وهو الغفور الرحيم( [يونس: 107] ، وتارة بالصفة، قوله: (وربك الغفور ذو الرحمة( [الكهف: 58] ، وتارة بالفعل، كقوله: (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء( [العنكبوت: 21] ، وتارة باسم التفضيل، كقوله: (وهو أرحم الراحمين( [يوسف: 92] .وبمثل هذه الوجوه.. جاءت السنة(صـ166،165 ) ،فسبحان الله قد ثبتت صفة الرحمة لله - عز وجل - بالطرق الثلاثة فكيف أنكرها من أنكر؟ وكيف أوّلها من تأوّل؟