فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

وقد تبع الخوارج والجهمية والمعتزلة على إنكار خروج الدجال كثير من المنتسبين إلى العلم في زماننا وقبله بزمان ، وأنكر بعضهم كثيرا من أشراط الساعة مما هو ثابت عن النبي ، وبعضهم يتأولها على ما يوافق عقليته الفاسدة. ولو كان الذين أشرنا إليهم أهل علم على الحقيقة لما ردوا شيئا من الأحاديث الثابتة عن النبي ، ولكانوا يقابلونها بالرضا والقبول والتسليم

ثانيا الأعجاز العلمى في حديث الدجال

مقدمة لا بد منها

يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا

يتساءل قاريء القرآن الكريم عن الوصف حثيثا الذي جاء في الآية ( رقم 54) من سورة الأعراف ولم يذكر في بقية آيات تغشية الليل النهار , أو التغشية بغير تحديد , وللإجابة علي ذلك أقول إن آية سورة الأعراف مرتبطة بالمراحل الأولي من خلق السماوات والأرض , بينما بقية الآيات تصف الظاهرة بصفة عامة .

واللفظة ( حثيثا ) تعني مسرعا حريصا , يقال ( حثه ) من باب رده و ( استحثه ) علي الشيء أي حضه عليه ( فاحتث ) , و ( حثثه تحثيثا وحثحثة ) بمعني حضه , و ( تحاثوا ) بمعني تحاضوا .

والدلالة الواضحة للآية الكريمة ( رقم 54) من سورة الأعراف أن حركة تتابع الليل والنهار ( أي حركة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ) كانت في بدء الخلق سريعة متعاقبة بمعدلات أعلي من سرعتها الحالية وإلا ما غشي الليل النهار يطلبه حثيثا , وقد ثبت ذلك أخيرا عن طريق دراسة مراحل النمو المتتالية في هياكل الحيوانات وفي جذوع الأشجار المعمرة والمتأحفرة , وقد انضوت دراسة تلك الظاهرة في جذوع الأشجار تحت فرع جديد من العلوم التطبيقية يعرف باسم علم تحديد الأزمنة بواسطة الأشجار أو

وقد بدأ هذا العلم بدراسة الحلقات السنوية التي تظهر في جذوع الأشجار عند عمل قطاعات مستعرضة فيها وهي تمثل مراحل النمو المتتالية في حياة النبات ( من مركز الساق حتي طبقة الغطاء الخارجي المعروفة باسم اللحاء ) , وذلك من أجل التعرف علي الظروف المناخية والبيئية التي عاشت في ظلها تلك الأشجار حيث أن الحلقات السنوية في جذوع الأشجار تنتج بواسطة التنوع في الخلايا التي يبنيها النبات في فصول السنة المتتابعة ( الربيع , والصيف , والخريف , والشتاء ) فترق رقة شديدة في فترات الجفاف , وتزداد سمكا في الآونة المطيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت