فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 10

الله، وتحكيمها عددًا من القوانين الطاغوتيَّة المأخوذة عن بلاد الغرب، كما أنَّ قوانين المملكة العربية السعوديَّة اليوم، أو أكثرها على الأصحِّ مأخوذةٌ من بلاد الغرب.

على أنَّ أمراء الدولة السعودية في واقع الأمر، كانوا يجتنبون المواجهة مع الدولة العثمانيَّة، لشدة بأسها، وسطوة بطشها، وما قاتلوها إلاَّ حين قاتلتهم، ولا واجهوها إلاَّ لمَّا غزتهُم، ولو غزاهم الإنجليز لقاتلوهُم، ولم يكن بينهم وبين الإنجليز من معرفة ولا مراسلة ولا مواطأة، بل ولم يلتق أحد منهم بالإنجليز، ودونك التأريخ فنقِّب فيه ونقِّر.

بل إنَّ الَّذي كان مدعومًا من الإنجليز، مدفوعًا منهم، هو محمد علي باشا الذي دفعه الإنجليز لمقاتلة هذه الدولة الموحّدة الفتيَّة، كما أنَّ الإنجليز أنفسهم، دفعوا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل مؤسس الدولة السعودية الثالثة، لقتال إمارة آل عايض القرشيَّة السَّلفيَّة الموحّدة في عسيرٍ، وأعانوه على قتال"إخوان من طاع الله"رحمهم الله، وكان في جيوشه لمَّا قاتلهم قادةٌ من الإنجليزِ.

-ووالله إنَّ في صدورنا من البغض الذي نرجوا أن لا يخرج عن حدّ الشَّرع لطواغيت الجزيرة الذين باعوا فلسطين، وأدخلوا جيوش الكفّار الأمريكان بلاد الحرمين، وظاهروا أمريكا على المسلمين في كل بقاع الأرض، وحكّموا القوانين الوضعيَّة في أكثر من نصف القضايا والمسائل النزاعيَّة، ورضوا بالأمم المتّحدة ربًّا لا يختلف عن هبل واللات، والعزى ومناة لدى الجاهليين، وخانو الله ورسوله ودينه وعباده المؤمنين كلَّما أمكنتهم الخيانة، في قلوبنا من بغضاء هؤلاء القوم ما يكفي لدفعنا إلى إنكار سابقة آبائهم، ونفعل كما فعلت يا مسعريُّ، ولكنَّ الله عزَّ وجلَّ قال: {ولا يجرمنَّكم شنآن قومٍ على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} ، {ولا يجرمنكم شنآن قومٍ أن صدُّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت