فهرس الكتاب
وسبى نساءهم وأجمع على ذلك الصحابة كلهم، ولو سمح الوقت والمقام بتعداد القبائل المرتدة وكانوا أكثر العرب أو نصفهم لرأيتَ أن تشنيعك ينصبُّ على الصديق أكثر مما يبلغ من أردت التشنيع عليهم، وقد قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (( لن تقوم الساعة حتى تلحق فئام من أمتي بالمشركين ) ).
-ويجدر التنبيه إلى أمر ذكره المسعريُّ، من طعنه في الدولة السعودية الأولى، وأمرائها الصالحين الذين نتقرّب إلى الله بحبُّهم والدفاع عنهم، وزعمه أنَّهم خرجوا على الدولة العثمانيَّة، وهادنوا الإنجليز.
وهذا باطلٌ، فإنَّ أمراء الدولة السعوديَّة الأولى لم يبتدئوا الدولة العثمانية بالقتال أصلًا، وإنَّما غزتهم في عقر دارهم، وكانوا يجتنبونها، كما لم تكن نجدٌ في حكمها أصلًا، ولا ولاية لهم عليها، فلم يكونوا يجعلون لها واليًا، ولا يقومون بشيءٍ من واجباتِ الإمارة لتلك البلاد، لعدم اكتراثهم بها، والحكم الشرعي في البلاد التي هذه حالها أن يقيموا لهم أميرًا إذ لا تصلح البلاد بلا أميرٍ، وحكام نجد وقتها كانوا أضعف من أن يبادئوا العثمانيين أو الإنجليز بالقتال، بل كل قتالهم كان دفاعًا، ولكن الدولة العثمانيَّة التي كانت ذلك الوقت قد بلغت أشد مراحل الانحطاط الدينيِّ، كانت تحارب التوحيد، ودعوة إفراد الله بالعبادة، وهي التي أشاعت نبز الوهابية منذ ذلك اليوم في بلاد العالم كلها، كما أنَّ الدولة العثمانيَّة كانت تحكم بغير ما أنزل الله ذلك الوقت، وهي حقيقةٌ تاريخيَّة لا يُختلف فيها، فهل يجهل المسعري ذلك؟
وهل يحقُّ لنا أن نعده من جنود الطواغيت، وسدنةِ الحكم العثماني الحاكم بغير ما أنزل الله؟ أم أنَّ الحكم بغير ما أنزل الله كفرٌ عند طواغيت بلاد الحرمين، دون طواغيتِ الترك؟
وبالجملة فلو قاتل أمراء الدولة السعودية الأولى الدولةَ العثمانيَّة ابتداءً جاز لهم، لما كانت تفعله من رعاية القبور المعبودة من دون الله، وحمايتها، ونشرها في العالم، وبناء الأضرحة، وتعيين السدنة، وحاربة كل من يخالف في هذا، ويدعو إلى عبادة الله وحده، مع حكمها بغير ما أنزل