فهرس الكتاب
ولو أنَّك جئت بأصول معتقد البريلوية، ونظرت فيه نظرةً سريعةً ولو بغير علمٍ ولا فهمٍ، لرأيت كفرهم أظهر من الشمسِ وأجلى، وحسبك أنَّ من كفرهم عبادة غير الله فيما تقدم، إلا أنّهم زادوا على أهل الجاهليَّة، بما يعتقدون من عقائد في معبوديهم، وبأنّهم لا يتركون معبوداتهم في السراء ولا الضراء.
الصوفية:
وهذه من كيسك، فلا أعلم من كفّر الصوفية بلا تفصيل البتة، وإنَّما الصوفية وطرقها على قسمين؛
من يفعلون المكفّرات المذكورة أعلاه، فيعبدون غير الله، ويعطون الأولياء صفات الربوبية، ويؤمنون بأقطاب أربعةٍ يدبرون الكون التدبير الذي نؤمن أنه لا يكون إلا لله، أو يعتقدون أنَّ الأحكام الشرعية تسقط عن بعض الناس، ويسعهم الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، أو يرون حلول الله في مخلوقاته، أو اتحاده جل وعلا بها حتى يكون وإياها شيئًا واحدًا؛ فهم كفَّار، ومن يعلم حالهم ويشكُّ في كفرهم مثلهم، كما تقدّم من قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن لم يكفِّر من يدعون عليًّا.
والقسم الثاني؛ من يفعلون بعض البدع، ويتبركون بالقبور فيدعون الله عندها ولا يدعونها، كما يفعله متأخرو البريلوية، وكثيرٌ من متقدميهم في بلاد الهند وما جاورها، فهؤلاء مسلمون إخوان لنا، لهم ما لنا، وعليهم ما علينا، ويبغضون بقدر بدعتهم، ويهجرون متى كانت المصلحة في الهجر، على التفاصيل الفرعية المعروفة في المبتدع الملِّي.
-وأمَّا تهويشك بالأعداد والنسبِ المئويَّة فليس من الدين في شيء، إن كان هذا هو التوحيد الذي بعثت به الرسل، وذاك هو الشرك الذي حذّر منه الرسل، فكلُّ من خرج عن التوحيد، وولغ في الشرك مشرك، وقد كفّر الصِّديق أكثر أهل الجزيرة، وسمّاهم مرتدين، وأحل دماءهم وأموالهم،