الصفحة 100 من 238

فلا تلازم بين هذه الإرادات , فقد توجد الإرادة الكونية ولا توجد الإرادة الشرعية , فالكافر حينما يكفر هنا هذه ليس إرادة لله شرعية وإنما إرادة كونية , وحينما يتعلق بالكافر الأمر بالإيمان ثم لا يؤمن تكون قد وجدت فيه الإرادة الشرعية دون الكونية وهي وقوع الإيمان فعلا منه , والمؤمن الذي يؤمن بالله عزوجل يكون قد وجد فيه مقتضى الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.

ثم قال ابن القيم رحمه الله:

بل ذاك يوجد دون هذا مفردا ** والعكس أيضا ثم يجتمعان

أي يجتمعان بالصورة التي ذكرت وهي إيمان المؤمن.

لن يخلو المربوب من إحداهما ** أو منهما بل ليس ينتفيان

ثم بعد ذلك بدأ يفرق بين هذه الإرادة وهذه الإرادة , وأن الأحكام الشرعية هي التي يحبها الله , وأن الأحكام الكونية لا تستلزم محبة الله لهذا الأمر.

ثم قال:

والحكمة العليا على نوعين ** أيضا حصلا بقواطع البرهان

إحداهما في خلقه سبحانه ** نوعان أيضا ليس يفترقان

إحكام هذا الخلق إذ إيجاده ** في غاية الإحكام والإتقان

وصدوره من أجل غايات له ** وله عليها حمد كل لسان

والحكمة الأخرى فحكمة شرعه ** أيضا وفيها ذانك الوصفان

غاياتها اللاتي حمدن وكونها ** في غاية الإتقان والإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت