فهرس الكتاب
فلا تلازم بين هذه الإرادات , فقد توجد الإرادة الكونية ولا توجد الإرادة الشرعية , فالكافر حينما يكفر هنا هذه ليس إرادة لله شرعية وإنما إرادة كونية , وحينما يتعلق بالكافر الأمر بالإيمان ثم لا يؤمن تكون قد وجدت فيه الإرادة الشرعية دون الكونية وهي وقوع الإيمان فعلا منه , والمؤمن الذي يؤمن بالله عزوجل يكون قد وجد فيه مقتضى الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.
ثم قال ابن القيم رحمه الله:
بل ذاك يوجد دون هذا مفردا ** والعكس أيضا ثم يجتمعان
أي يجتمعان بالصورة التي ذكرت وهي إيمان المؤمن.
لن يخلو المربوب من إحداهما ** أو منهما بل ليس ينتفيان
ثم بعد ذلك بدأ يفرق بين هذه الإرادة وهذه الإرادة , وأن الأحكام الشرعية هي التي يحبها الله , وأن الأحكام الكونية لا تستلزم محبة الله لهذا الأمر.
ثم قال:
والحكمة العليا على نوعين ** أيضا حصلا بقواطع البرهان
إحداهما في خلقه سبحانه ** نوعان أيضا ليس يفترقان
إحكام هذا الخلق إذ إيجاده ** في غاية الإحكام والإتقان
وصدوره من أجل غايات له ** وله عليها حمد كل لسان
والحكمة الأخرى فحكمة شرعه ** أيضا وفيها ذانك الوصفان
غاياتها اللاتي حمدن وكونها ** في غاية الإتقان والإحسان