الصفحة 101 من 238

فإذا علم العبد أن عبده تبارك وتعالى حكيم في شرعه فإنه يستسلم لهذا الشرع ولأمر الله عزوجل , فلا يعترض ولا يتردد في قبول أحكامه وفي التحاكم إلى دينه وشرعه , ثم أنه يرفض بعد ذلك كل شرع يخالف شرع الله عزوجل حكما وتحاكما , ويؤمن إيمانا جازما أن من شرع دينا ونظاما لم يأذن به الله تعالى وادعى أنه أصلح لحياة الناس ومعاشهم , أو ساواه بشرع الله , أو جوز الحكم به , فإنه قد أشرك بالله عزوجل , ومن أطاعه في ذلك على علم فقد أشرك بالله أيضا , ذلك في أن في ذلك الصنيع كفرا بأسماء الله عزوجل وصفاته ومنها اسمه الحكيم , فوق ما فيه من كفر لتوحيد الألوهية وتوحيد الطاعة والإتباع , والله عزوجل يقول: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) , ويقول تبارك وتعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا ) , ويقول سبحانه: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت