فهرس الكتاب
حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم من الدقيق والجليل , ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه , ولم يكتف منهم أيضا بذلك حتى يسلموا تسليما وينقادوا إنقيادا , وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) , فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله , ومن تخير بعد ذلك فقد ضل ضلالا مبينا , وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) , أي لا تقولوا حتى يقول ولا تأمروا حتى يأمر , ولا تفتوا حتى يفتي , ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه , روى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( يعني في معنى الآية ) : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة , إلى أن قال رحمه الله ( أعني ابن القيم ) والقول الجامع في معنى الآية لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل , وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا