فهرس الكتاب
القسم الأول: ما للعبد طريق إلى مدافعته , فهذا ينبغي على العبد أن يدافعه , فيدافع أقدار الله بأقدار الله عزوجل , وتوضيح ذلك: أن العبد إذا نزل به المرض فما الذي يصنع؟ هل يستسلم للقدر ؟ عليه أن يرضى ويسلم وعليه أن يصبر , ولكن عليه أن يدافع القدر بالقدر , فيبحث عن العلاج ويتداوى وهذا كله من مدافعة القدر بالقدر فهذا لا إشكال فيه , إذا جاع الإنسان هذا الجوع أليس بقدر الله عزوجل؟ فكيف يدفعه العبد؟ يدفعه العبد أن يأكل , وهذا أمر مشروع , ونحن نعرف أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قصد الشام فبلغه أن الطاعون قد نزل بها , ماذا فعل؟ أراد أن يرجع بعد أن استشار الصحابة رضي الله عنهم , فاعترض عليه أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه وهو أحد أمراء الأجناد , فقال: يا عمر أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر رضي الله عنه: نفر من قدر الله إلى قدر الله , ثم ذكر له مثالا وقال: لو عندك إبل أو غنم , وعندك أرض معشبة , وأرض أخرى قاحلة , في أي الأرضين ترعى ؟ , قال: في الأرض المعشبة , قال: أفرارا من قدر الله ؟ ألزمه هذا الإلزام , فنحن عندما نفعل هذه الأشياء فإنما نفعله من باب مدافة القدر بالقدر.