الصفحة 124 من 238

فهذا حقه أن يتلقى بالاستسلام والمسالمة وترك المخاصمة , وأن يكون فيه كالميت بين يدي الغاسل , وكمن انكسر به المركب في لجة البحر وعجز عن السباحة وعن سبب يدنيه من النجاة , فهنا يحسن الاستسلام والمسالمة , مع أنه عليه في هذا الحكم عبوديات أخرى سوى التسلم والمسالمة , يعني هو مع تسليمه عليه أن يشهد عزة الحاكم في حكمه وهو الله عزوجل وهو في هذا المقام وعدله في قضائه وحكمته في جريانه عليه , وأنما أصابه لم يكن ليخطئه , وما أخطئه لم يكن ليصيبه , وأن الكتاب الأول سبق بذلك قبل بدء الخليقة , فقد جف القلم بما يلقاه كل عبد , فمن رضي فله الرضى , ومن سخط فله السخط , ويشهد أيضا أن القدر ما أصابه إلا لحكمة اقتضاها اسم الله الحكيم جل جلاله , وصفته الحكمة وأن القدر قد أصاب مواقعه وحل في المحل الذي ينبغي أن ينزل به , وأن ذلك أوجبه عدل الله وحكمته وعزته وعلمه وملكه العادل فهو موجب أسماءه الحسنى وصفاته العلى , فله عليه أكمل حمد وأتمه , كما أن له الحمد على جميع أفعاله وأوامره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت