الصفحة 127 من 238

أن يعلم العبد ويتقين ويطمئن قلبه , أن هذا الرب الذي اتصف بهذه الصفة الكاملة , أنه لا يسوي بحال من الأحوال بين الأمور المختلفة المتضادة , وكذلك لا يفرق بين الأمور المتماثلة , فالذين يعملون الخير والحسنات لا يحشرهم في زمرة المجرمين , ولا يجعل مصيرهم متحدا مع مصير الظالمين , كما أن هؤلاء الظلمة من المجرمين العتاة , لا يجعل مصيرهم مصير أهل الإيمان الذين يراقبونه ويخافونه ويتقربون إليه بألوان القربات , فالله جل وعلا لا يفعل ذلك لأن هذا مخالف للحكمة , والله يقول وهو أصدق من يقول وأعدل من حكم: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) , ينكر هذا الأمر وأنه لا يتصور ولا يفع منه بحال من الأحوال , (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) حيث إن هذا الحكم من أبطل الأحكام , وإن هذه الدعوة من الدعاوى الكاذبة المجردة عن الحقيقة , لأن من فعل ذلك فهو أبعد ما يكون عن الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت