الصفحة 129 من 238

الْفَائِزُونَ) , وإذا نفى الله عزوجل المساواة في مثل هذا السياق فإن هذا يدل على نفيه من كل وجه من الوجوه , فلا مقاربة ولا استواء في حال من الأحوال , لا يستوون في الدنيا ولا يستوون في البرزخ ولا في أرض المحشر ولا في المستقر في الجنة أو في النار , بل إن الله عزوجل ينكر على من توهم أن الله يدخل الجنة أحدا من عباده من غير ابتلاء ولا امتحان , ومن غير تمييز للطيب من الخبيث , وللصادق من الكاذب , فإن حكمته تقتضي خلاف ذلك , فالله جل وعلا يقرر هذا المعنى بقوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) , العلم الذي يترتب عليه الحكم العلم الذي يترتب عليه الجزاء , فإن الله لا يحاسبنا بمقتضى علمه قبل أن يعمل العبد عمله في الخارج , ويقول جل وعلا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) , ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت