فهرس الكتاب
فيقال: هذه الأمور إنما هي واقعة في مفعولات الله وليست في أفعاله , فأفعاله كلها خير وكلها صواب وكلها حكمة , ولا معقب لحكم الله عزوجل ولا مستدرك عليه , ففعله تبارك وتعالى كله حق وكله هدى وكله صواب وهو في غاية الحكمة , ولكن المفعولات هي التي قد يوجد فيها بعض الشر , هي التي يكون منها ما يكون منها مكروها لكثير من الناس , والفرق بين الأفعال وبين المفعولات , الفعل هو صفة الرب , والمفعول هو الشيء الموجد المخلوق , فحينما نقول الخلق صفة الله عزوجل أنه يخلق هذا فعله , وحينما نقول المخلوق هذا هو المفعول , فالخلق أي أن الله يخلق هذه أفعاله كلها خير وأحكامها كلها خير , وأما المخلوقين الموجودين الذين يوجدهم الله عزوجل , فهؤلاء قد يكون في بعض مخلوقات الله بعض الأضرار وبعض الشرور ونحو ذلك , لا في صفته التي هي الفعل والتخليق , إنما يكون ذلك في نفس المخلوق.
وهذا الشر الذي يوجد في هذه المخلوقات , إنما يوجد لحكم كبار عظيمة , يحصل فيها نفع لكثير من المخلوقين وتتبين كثر من أسماء الله عزوجل , انظروا: