الصفحة 134 من 238

الله عزوجل خلق هذا الكون , خلق الموت وخلق الحياة , واقتضت حكمته وإرادته جلت قدرته , أن يخلق بعض المخلوقات منقادة مستسلمة لربها وخالقها , قال الله عزوجل للسماوات والأرض: (اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) , والله عزوجل عندما خلق الملائكة خلقهم خلقا منقادا (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) على ضخامة خلقهم وعظمهم ومع ذلك هم منقادون كل الانقياد , وهكذا الأشجار والأحجار , فكل ما في هذا الكون يسبح بحمد الله عزوجل ويقدس له , واقتضت حكمته أن يخلق صنفين من الخلق هما محل الابتلاء والاختبار الجن والإنس , فخلقهم وجعلهم يتناسلون بهذه الطريقة العجيبة الغريبة , لا ينقضي جيل بكامله فجأة ثم يحل محله جيل جديد يخرج إلى الساحة من الجديد , لا وإنما يكون تواجدهم وذهاب آخرين بطريقة لا تشعر أحدا بنقص في الحياة , فيولد أقوام ويموت آخرون بقدر الله عزوجل الذي قدره لهم , فإذا نظرت إلى الحياة رأيتها متسقة , تسير على وتيرة واجدة , لا تشعر فيها بخلل واضطراب أن جيل قد انصرم فجأة ثم جاء جيل فجأة بساعة واحدة أو بأقل من ذلك ! , ثم إن هذا الجيل يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت