فهرس الكتاب
وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال , كما يدل عليه موضوعه في اللغة , فهو دال على صفات العظمة والجلال , والحمد يدل على صفات الإكرام , والله سبحانه ذو الجلال والإكرام , وهذا معنى قول العبد ( لا إله إلا الله والله أكبر ) فلا إله إلا الله دال على ألوهيته وتفرده فيها , فألوهيته تستلزم محبته التامة , والله أكبر دالة على مجده وعظمته وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره , ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النوعين في القرآن كثير كقوله: (رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) , وكقوله: (وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) فأمره بحمده وتكبيره , وقال تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) , وقال: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) , وفي المسند وصحيح أبي حاتم وغيره من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) وإسناده صحيح , يعني إلزموها وتعلقوا بها