الصفحة 58 من 238

ثم انظر بعد ذلك إلى هذه العين التي جعلها الله عزوجل في هذا الرأس , وابن القيم يقول إن الله عزوجل ركب كل عين من سبع طبقات , لكل طبقة وصف مخصوص ومقدار مخصوص ومنفعة مخصوصة , لو فقدت طبقة من تلك الطبقات السبع أو زالت عن هيئتها وموضعها لتعطلت العين عن الإبصار بالكلية , ثم إن الله عزوجل جعل في وسط هذه الطبقات السبع جعل خلقا دقيقا عجيبا , وهو ما يسمى بإنسان العين وهو صغير جدا بقدر العدسة يبصر به الإنسان , وجعله من العين بمنزلة القلب من الأعضاء فهو ملكها , وتلك الطبقات التي جعلها الله عزوجل بمنزلة الحراس لهذه العين أعني بذلك الأجفان , التي تكون بمنزلة الآلة الماسحة -مثل مساحة السيارة- تمسح عن هذه العين ما يعلق بها من الغبار والأشياء العالقة بالجو , ثم إنها أيضا حماية لها فإذا شعرت العين بالخطر تحرك هذا الجفن بشكل تلقائي , لا يحتاج منك إلى أمر أن تأمره من أجل أن يتحرك ليحمي هذه العين , ثم إنه يريح هذه العين في بعض الأحوال كالنوم ونحوه , فجعله الله عزوجل غطاءا للعين وسترا لها وحفظا وزينة وهما أيضا أعني الجفنين يلقيان الأذى عن هذه العين ويلقيان القذى والغبار ويحميانها من الحر ومن البرد , ثم إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت