فهرس الكتاب
مرض في عينه أو في أذنه لربما أخذ ثقافة واسعة عن الأدوية والأسباب والنتائج والآثار الجانبية وما يتعلق بذلك , وصار يحدث الناس , كل من زاره أعطاه تصورا عن هذا العضو الذي لربما كان قبل هذا المرض لم يعرف كيف يعمل هذا العضو , وما هي الآفات التي تصيبه , ولم يخطر بباله شيء من ذلك , وإنما ركب الله ذلك فيه من غير جهد منه ولا كسب ولا عمل فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقفة تأمل في الأنف:
ثم انظر إلى هذا الأنف كيف جعله الله عزوجل على هذه الهيئة , وجعل طرفه الأعلى قصبة دقيقة , ليتحقق الغرض , وهو أن يدخل الهواء دون سائر الأشياء , فهو لا يحتاج أن يكون في طرفه الأعلى عريضا فيدخل معه كل شيء , وإنما هو بحاجة إلى هذه الدقة ليمنع دخول الغبار والقذى والأذى والحشرات وما إلى ذلك , ثم إن الله جعل فيه شعرا ليمنع دخول الغبار ليكون بمنزلة المصفاة ولأن لا يدخل فيه شيئا فيصل إلى الرأس , ثم إن جعل الله عزوجل له منخرين مع أنه عضو واحد أعني الأنف , وذلك أن الإنسان بالنسبة للعين والأذن , كل واحد منها يعد حاسة مستقلة , إذا فقد هذا عوض بالآخر , حتى إن العلماء يقولون إن الإنسان إذا فقد واحدة من أعينه فإن نورها ينتقل إلى