الصفحة 78 من 238

رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ).

وقفة تأمل مع خلق الجمل:

وهذه المخلوقات التي ذكرها الله تعالى , لو تأملنا واحدا منها فقط عن هذا الجمل الذي أمرنا أن ننظر كيف خلق فإننا نجد هذا الجمل في هيئته الظاهرة قد ركب تركيبا عجيبا , فهو ينقل الناس في الصحراء , فجعل الله عزوجل له من الآلات ومن الخلق ما يتناسب مع هذه البيئة ومع هذا الأمر الذي خلقه من أجله ,فلما كان البعير يقطع المسافات كما قال الله عزوجل حينما ذكر أحكام الفيء: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ) في سورة الحشر , ومعلوم أن الإيجاف بالركاب أي الإسراع بالركاب أي بالإبل يستخدم في المسافات الطويلة البعيدة , وأما الخيل فإنها تستعمل لغارة على العدو , فالله عزوجل يقول: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ) لم تغيروا فيه على عدو ولم تسيروا عليه وتقطعوا شقة بعيدة على الإبل التي يسافر عليها , ولما كان انكسار المسلمين في وقعة أحد , أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يتتبع المشركين وأن ينظر إليهم , ووجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمر يعرف به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت