الصفحة 86 من 238

فأنت أيها الإنسان الضعيف مسبوق بالعدم , كنت بعد أن لم تكن , والله عزوجل يقول: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) , فينبغي للعبد أن يستحضر هذا المعنى , وأن يعظم الرب الخالق البارئ التعظيم اللائق بجلاله وعظمته , وأن لا يترفع الإنسان ويغتر ويتعالى عن عبادة الله تبارك وتعالى , ثم أيضا إذا عرف العبد أن ربه هو الخالق البارئ , ينبغي أن يثبت أن الله عزوجل لا يزال يتصف بهذه الصفة , فالله يخلق خلقا بعد خلق , فلا زال ربنا تبارك وتعالى يكون ويخلق ويوجد خلقا جديدا , والله عزوجل يقول: (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) ويقول: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) ومعلوم أن التعبير بالفعل المضارع , أن الفعل المضارع يدل على التجدد والاستمرار , وإذا كان الله عزوجل يخلق ما يشاء فمعنى ذلك أنه يوجد خلقا لم يكن موجودا , فلا يزال الله تعالى كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت