فهرس الكتاب
ثم إن الله تبارك وتعالى لم يستفد اسم الخالق أو البارئ بعد أن خلق الخلق , ولم يستفد هذا الاسم بعد أن براهم , كما أنه لم يستفد اسم البديع بعد أن أبدع الكائنات , فالله عزوجل موصوف بجميع أوصاف الكمال قبل أن يخلق الخلق , فله الكمال المطلق , ولم يكن تبارك وتعالى معطلا عن أوصاف الكمالات في وقت من الأوقات , والله عزوجل يقول: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) , فالذي يخلق يكون كاملا , والله عزوجل له الكمال المطلق منذ الأزل , فالله تبارك وتعالى هو الخالق قبل أن يخلق الخلق.
ثم إن الله تبارك وتعالى إذا كان هو الخالق , فإن معنى ذلك أنه خلق كل شيء ومن ذلك أنه خلق هذا الإنسان وخلق أيضا عمل الإنسان , كما ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله يصنع كل صانع وصنعته ) يقول الإمام البخاري معلقا عليه: فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة.