فهرس الكتاب
وإذا عرف العبد هذه الحقيقة , فإنه لا يقول كما يقول بعض أهل البدع والضلال بأن أحدا في هذا الكون لربما يخلق , أو أن العبد يخلق أفعاله , فالله خلقنا وخلق أفعالنا , كما قال عزوجل: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) .
ثم إذا كان الله عزوجل هو الخلق , وكان ما سوى الله عزوجل هو المخلوق المربوب , فإن هذا يقتضي أن يعبد وحده لا شريك له , وأن يوحد دون أن يجعل له شريك من هؤلاء العاجزين المربوبين المخلوقين , كيف يجعل لله الخالق تبارك وتعالى شريكا من خلقه ؟ , والله عزوجل يقول: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) فهم ذاهبون عن الحق حيث جعلوا له من هؤلاء المخلوقين المربوبين شركاء , وقد أثبت الله عزوجل عجزهم وضعفهم عن خلق أضعف الأشياء فقال الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ