الصفحة 90 من 238

ثم أيضا إذا عرف العبد أن ربه هو الخالق , فينبغي أن يتفكر في معنى عظيم , وهو أن هذا الخلق الذي أوجده الله عزوجل أنه لم يكن عبثا , وأن الله سبحانه لم يرد به لعبا أو لهوا تعالى ربنا وتقدس عن ذلك علوا كبيرا , كما قال الله عزوجل: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) فالله ينكر عليهم هذا الظن الفاسد أنه خلقهم جل وعلا لا إلى حكمة وإنما خلقهم عبثا من غير قصد عظيم وحكمة كبرى , وقد أبان الله عزوجل هذه الحكمة العظيمة في الخلق فقال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ) فمن تفكر في هذا المعنى هداه بإذن الله عزوجل إلى سلوك الطريق الذي ينبغي أن يسلكه , وهو المعنى الذي خلقه الله عزوجل لأجله , وهو العبودية لله جل جلاله.

أما الذي يشاهد هذه المخلوقات وهذه الأفلاك دون أن يوصله هذا النظر إلى هذا المعنى , فهذا نظر لا خير فيه ولا يورثه نفعا وإنما يكون حجة عليه.

7-الحكيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت