فهرس الكتاب
فبعض العلماء أخذ من هذا أنه لا يجوز التكني بأبي الحكم , وقالوا إن ذلك من الأسماء المختصة بالله عزوجل , وبعضهم توسط في هذا الباب ولعله أقرب , وهو أن الإنسان إذا تسمى بذلك أو تكنى به مراعاة للمعنى فذلك لا يجوز , يعني إذا قيل له ذلك بناءا على صفة فيه وهو أن يحكم بين الناس حكما عادلا أو يرتضونه فكني بذلك أو لقب به فذلك لا يجوز لأن فيه مضاهاة لاسم الله عزوجل فالله هو الحكم وإليه الحكم , وأما من سمي به بمجرد التسمية فإن ذلك لا إشكال فيه والله تعالى أعلم , وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن علة ذلك ولم يغيره ابتداءا.
جمع ابن القيم رحمه الله هذه المعاني في الحَكم والحكيم وذكر ذلك في نونيته ونظمه في بعض الأبيات فقال:
وهو الحكيم وذاك من أوصافه ** نوعان أيضا ما هما عدمان
حكم وإحكام فكل منهما ** نوعان أيضا ثابت البرهان
يعني أن الحكيم يتضمن الحكم , ويتضمن أيضا الإحكام , وحكم الله عزوجل نوعان كما قال ابن القيم رحمه الله فذكر أولا أنواع الحكم فقال:
والحكم شرعي وكوني ولا ** يتلازمان وما هما سيان
يعني أن أحكام الله عزوجل على قسمين: