ـــــــــــــــــــــــ
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ (( (( [1] الملك القدوس السلام، كل هذه أسماء لله -تعالى- وكما سبق الاسم مشتمل على الصفة، ليست أسماء الله جامدة بل هي مشتقة، وأهل السنة والجماعة أثبتوا الأسماء والصفات لله على ما يليق بجلال الله وعظمته، لم يؤولوا ولم يحرفوا، ولم يجحدوا ولم ينكروا.
وضل أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة فتأولوا أسماء الله وصفاته، فالجهمية أنكروا الأسماء والصفات زعما منهم أنهم لو أثبتوا الأسماء والصفات لله لصار مشابها للمخلوقات، فنفوا الأسماء والصفات، فعطلوا الرب، ومن المعلوم أن الذي ليس له اسما ولا صفة لا وجود له، إذا سلبت الأسماء والصفات صار موجودا في الذهن، فلو قلت: هناك إنسان آدمي لا وجود له إلا بصفاته، فإذا سلبت الصفات عن الآدمي لا وجود له، لو قلت: أنا أثبت إنسانا من بني آدم، لكنه ليس له طول، ولا عرض ولا عمق، ولا لون وليس له لحم ولا مكون من لحم، ولا من دم، وليس له سمع، ولا بصر، ولا فوق الأرض ولا تحت الأرض، أيش يصير؟ في الذهن، هذا العدم، هكذا هؤلاء الملاحدة وصفوا الله بهذا، قالوا: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مباين، ولا محايز له، ولا متصل به، وليس له سمع ولا بصر ولا علم ولا قدرة، ولا إرادة.
إذن هذا عدم، ولهذا كفر الجهمية خمسمائة عالم، كما ذكر بن القيم، وقال عبد الله بن المبارك: إن كلام الجهمية يدور على أنه ليس فوق العرش شيء، يعني أنكروا وجود الله، قال عبد الله بن المبارك: إنا نستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية من خبثه، نسأل الله العافية، فالجهمية أنكروا الأسماء والصفات، وإنكار الأسماء والصفات معناه إنكار لوجود الله، لأنه لا وجود للشيء إلا بصفاته وأسمائه.
(1) - سورة الحشر آية: 22 - 23.