الصفحة 114 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

والسمع والعلم والقدرة والإرادة، وتأولوا بقية الصفات، هؤلاء -أهل البدع- انحرفوا عن الجادة، وعن الصراط المستقيم.

وأما أهل السنة والجماعة فهداهم الله لما اختلف فيه من الحق، فأثبتوا الأسماء والصفات على ما يليق بجلال الله وعظمته، على حد قول الإمام مالك -رحمه الله- لما سئل عن الاستواء قال:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، الاستواء معلوم يعني معلوم معناه في اللغة العربية، والاستواء معناه ما استقر وعلا وصعد وارتفع، أربع معان له، هذه معاني الاستواء، استقر وعلا وصعد وارتفع، وعلى هذه المعاني الأربع تدور تفاسير السلف للاستواء، أما كيفية استواء الرب فهذا مجهول، لا يعلم كيفيته إلا الله، ولهذا قال الإمام مالك: الكيف مجهول، والإيمان به واجب، يجب على الإنسان أن يؤمن بأسماء الله وصفاته والسؤال عن الكيفية بدعة، وهكذا يقال في جميع الصفات.

المؤلف -رحمه الله- قال: باب في الإيمان بصفات الله وصفاته، قال محمد هو المؤلف، واسمه محمد بن زمنين، واعلم: اعلم يعني تيقن، كما أن العلم هو حكم الذهن الجازم، يعني لا تشك، اعلم أن أهل العلم بالله وبما جاءت به أنبياؤه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به الله -تبارك وتعالى- عن نفسه علما، يعني يقول: أهل الحق، أهل العلم بالله وبما جاءت به أنبياؤه ورسله، من هم؟ هم الصحابة والتابعون -رحمهم الله- يرون جهل الإنسان بالشيء الذي لم يخبر به الله عن نفسه علما، الشيء الذي لم يخبر الله به عن نفسه كونك تجهله هذا علم.

وهذا يؤيده ما قال أبو يوسف الصاحب الأول لأبي حنيفة، أو الشافعي - رضي الله عنه - هو يروى عن أنه قال:"الجهل بالكلام، والعلم بالكلام هو الجهل"، الكلام يعني أهل الكلام الذين يتكلمون بآرائهم وأقيستهم، ويؤولون النصوص، ويتكلمون فيها بعقولهم وآرائهم، علمهم هذا هو الجهل، والجهل بكلامهم كونك ما تعرف أدلتهم وطرقهم ومناهجهم هذا علم، إذا لم تعرف هذا علم، وكونك تعلم أدلتهم ومناهجهم هذا جهل، العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، أظن هذا يروى عن الشافعي أو يروى عن أبي يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت