الصفحة 115 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم، لأن أهل الكلام ما يستدلون بالنصوص، يستدلون بآرائهم وشبهاتهم، يقولون: لا نثبت الأسماء والصفات، لأنها يلزم هذا أن يكون الله مشابها للمخلوقات، إذن ننفي الصفات، ويقولون: لو كان الله في العلو لكان متحيزا، ولو كان متحيزا لكان جسما، هذا الكلام مبني على الآراء، ومبني على العقول الفاسدة، فجهلك بهذا الكلام هو العلم، وعلمك به هو الجهل، كونك تعلم استدلالاتهم وطريقتهم هذا جهل، وكونك تجهل ما هم عليه هذا هو العلم، العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم.

ولهذا قال المؤلف محمد بن زمنين: اعلم أن أهل العلم بالله وما جاءت أنبياؤه ورسله يرون الجهل بما لم يخبر به الله -تبارك وتعالى- عن نفسه علما، كونك تجهل الشيء الذي ما أخبر الله به عن نفسه هذا هو العلم، لأن العلم شيئان: شيء تعلمه تتكلم فيه، وشيء لا تعلمه تقول: لا أدري، كما قال بعض السلف: لا أدري نصف العلم، فالجهل بما لم يخبر به الله -تعالى- عن نفسه علم، والعجز عما لم يدعَ إيمانا، يعني العجز عما لم يدعَ إليه ولم يأمر به إيمان، يعني كونك تعجز عن شيء لم تدع إليه ولم تؤمر به هذا هو الإيمان.

ثم قال: وأنهم -يعني أهل العلم بالله وبما جاءت أنبياؤه ورسله- إنما ينتهون من وصفه بصفاته وأسمائه إلى حيث انتهى في كتابه وعلى لسان نبيه، يعني أهل العلم الصحابة والتابعين ومن بعدهم والأئمة، يقفون عند النصوص، من كتاب الله وسنة رسول الله - فما وصف الله به نفسه أثبتوه، وما نفى الله به عن نفسه نفوه، وما وصف به النبي - ربه وصفوه، وما نفاه نبيه به عنه نفوه، ينتهون إلى حيث انتهى، لا يزيدون ولا ينقصون، فهم يقفون عند النصوص، هذا معنى قوله: إنما ينتهون بوصفه بصفته وأسمائه، إلى حيث انتهى في كتابه، وعلى لسان نبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت