وحدثني وهب، عن ابن وضاح قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنهما- عن النبي - قال: " احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنت أسكنك الله الجنة، ونفخ فيك من روحه " ثم ذكر الحديث.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم هذا الحديث سنده ضعيف ولكن متنه صحيح، له شواهد في الصحيحين وغيرهما، قصة محاجة آدم وموسى ثابتة في الصحيحين في البخاري ومسلم، لكن الحديث فيه ضعف، في إسناده الأعمش وهو معنعِن، إلا أن عنعنة الأعمش قليلة، ويحتمل تدليسه إلا في شيوخ لا أكثر عنهم، فتدليسه محتمل، وبقية رجاله لا بأس بهم إلا محمد بن وضاح وهو متكلم فيه، والحديث أخرجه البزار في المسند من طرق، والحديث أيضا له شواهد، وهو حديث ثابت في الصحيحين كما سبق، في البخاري وفي مسلم، أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في الصحيح، وهو ثابت أيضا في صحيح مسلم، وفي الباب أيضا له شواهد أيضا عن عمر بن الخطاب، عند أبي داود، وعند ابن أبي عاصم في السنة، وأبي يعلى في المسند، والمقصود أن الحديث متنه صحيح وثابت، وإن كان سند المؤلف فيه ضعف لكنه ضعف يسير.
في هذا الحديث قصة احتجاج آدم وموسى، وأن موسى لقي آدم، جاء في الحديث الآخر زيادة: " وأن موسى لقي آدم، فقال له: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسكنك الجنة؟ قال: نعم، قال: فلماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي كلمك الله، واصطفاك بكلامه ورسالاته، أتلومني على شيء كتبه الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة؟ قال النبي - فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى "، أي غلبه بالحجة، غلبه وخصمه، وذلك أن موسى -عليه السلام- لام آدم -عليه الصلاة والسلام- على إخراج نفسه، لامه على المصيبة التي لحقته وذريته بخروجه من الجنة، فاحتج آدم بأن المصيبة مكتوبة عليه، والاحتجاج بالقدر على المصائب لا بأس به، وإنما الممنوع الاحتجاج على الذنوب والمعاصي، ليس للكافر ولا للعاصي حجة في القدر، لكن المصائب نقول: إن الله وإن إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل.