الصفحة 136 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

أستعيذ بأحد غيرك يا الله، ولا أستعيذ من أحد غيرك، أعوذ بك منك، أعوذ بك يا الله منك، فلا أستعيذ بأحد غيرك ولا أستعيذ من أحد غيرك، لأن كل شيء بيدك، الأمر بيدك، فاستعاذة بصفة الرضا من صفة السخط، ثم استعاذ بفعل المعافاة من فعل العقوبة، ثم استعاذ بالله من الله.

ثم قال: " لا أحصي ثناء عليك " لا يستطيع أحد من الخلق أن يحصي ثناء على الله، ثم قال: " أنت كما أثنيت على نفسك " أنت يا الله، كما أثنيت على نفسك بصفاتك وأفعالك وأسمائك، فلا يستطيع أحد أن يحصي ثناء على الله، وليس أحد أعلم بالله من الله، ولهذا قال: " لا أحصي ثناء عليك، أنت يا الله كما أثنيت على نفسك " وفوق ما يثني عليك المثنون، ولهذا قال العلامة ابن القيم لما ذكره:"لا يعلم ما في هذه الكلمات من المعاني والحقائق التي تقوي الإيمان وتوجد في القلوب خشية وخوفا ورجاء ومحبة إلا الله سبحانه وتعالى"، وبهذا يكون هذا الحديث فيه دليل لإثبات الصفات، هذه الصفات الأربع كما بوب المصنف في إثبات الأسماء والصفات.

لعلنا نقف عند هذا، وفق الله الجميع لطاعته، ورزق الجميع العلم النافع والعمل الصالح.

قل الأسئلة:

أحسن الله إليكم، هذا سائل يقول: ما مراد المؤلف في أول الكتاب بقوله:"مما فيه كتاب ناطق أو سنة قائمة"؟

مراده مما دل عليه الكتاب وما دلت عليه السنة، وكتاب ناطق أخذا من قول الله -تعالى-: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} [1] الكتاب ينطق، المراد ما أثبته الله في كتابه، وما ثبت في سنة النبي - يعني نثبت الأسماء والصفات التي وردت في الكتاب وفي السنة، قوله:"كتاب ناطق"يعني ما ثبت في الكتاب والسنة، من

(1) - سورة الجاثية آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت