ـــــــــــــــــــــــ
حين خلقه فضرب كتفه اليمنى وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذرية سوداء، فقال للتي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي، وقال للتي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي ".
وجاء في معناه أحاديث أخرى، فيها إثبات قوله: أو بيده الأخرى، كما جاء في أحاديث أنه يأخذ بيده اليمنى كذا وبيده الأخرى، وأما قوله - " وكلتا يديه يمين " فلا يمنع إثبات اليمين والشمال لله، لأن معنى " وكلتا يديه يمين " في الخير والبركة والشرف والفضل وعدم النقص والضعف، بخلاف المخلوق الضعيف فإن يده اليسرى أضعف من اليمنى، فيها نقص وفيها ضعف، أما الرب -سبحانه وتعالى- فلا يلحقه نقص ولا ضعف، فمعنى " كلتا يديه يمين " يعني كلتا يديه في اليمين في الشرف والفضل وعدم النقص، وإن كان له يمين وشمال، فله -سبحانه وتعالى- يمين وشمال، لكن كلتاهما يمين يعني في الشرف والفضل والبركة، وهذا هو الصواب في هذه المسألة.
إذن بعض العلماء أنكر أن يكون لله شمال، وإن كانت وردت في صحيح مسلم، معلوم أن صحيح مسلم وصحيح البخاري تلقتهما الأمة بالقبول، لكن طعنوا في اللفظة قوله:"بشماله"، قالوا: هذه تفرد بها عمر بن حمزة فتكون ضعيفة وإن كانت في صحيح مسلم، لكن الصواب أن لها شواهد تشهد لها من الأحاديث، كما ثبت في حديث أبي الدرداء، ولذلك أثبت اليمين والشمال بعض العلماء والأئمة من أهل السنة، منهم الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في كتاب التوحيد، في آخر باب في كتاب التوحيد، وهو قوله -تعالى-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [1] ذكر الحديث، ثم ذكر المسائل المستنبطة، قال: الباب فيه مسائل،
(1) - سورة الزمر آية: 67.