الصفحة 162 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، فإذا كان المؤمن يصلي الصبح والعصر يسأل الملائكة -وهو أعلم- لبيان فضل المصلي، فإذا كان يصلي العصر والصبح في الجماعة، فسأل الملائكة، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: يا ربنا، تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون، وإذا كان الإنسان نائما في صلاة الفجر وغافلا عن صلاة العصر، ماذا يكون الجواب؟ يكون أتيناه وهو نائم، وتركناه وهو نائم أو غافل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي هذا الحديث فضل صلاتي الصبح والعصر ومزيتهما على غيرهما، وجاء في الحديث الآخر أن المحافظة على صلاة الصبح وصلاة العصر من أسباب رؤية الله - عز وجل - كما قال -عليه الصلاة والسلام- قال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " الصلاة التي قبل طلوع الشمس هي الفجر، والصلاة التي قبل غروبها هي العصر.

وفي هذا الحديث إثبات العلو لله -سبحانه وتعالى- من قوله:"ثم يعرج"، والعروج يكون من أسفل إلى أعلى، دل على أن الله في العلو، فالمؤلف -رحمه الله- ذكر هذا الحديث في إثبات صفة العلو، وأن الله في العلو، وله -سبحانه- أعلى العلو وهو ما فوق العرش، وإثبات صفة العلو دلت عليها أدلة كثيرة، كما قلت لكم كما سبق، كما ذكر العلامة ابن القيم وغيره، أن أفراد الأدلة التي تدل على علو الله تزيد على ثلاثة آلاف، منها هذا الحديث من العروج، من العروج، ومنها قول الله -تعالى-: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ (( (( (( (( (( } [1] والصعود يكون من أسفل إلى أعلى، {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [2] والرفع يكون من أسفل إلى أعلى، ومنه قوله -تعالى-: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى

(1) - سورة فاطر آية: 10.

(2) - سورة فاطر آية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت