ـــــــــــــــــــــــ
بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون ".
نعم، وهذا الحديث فيه ضعف يسير، ولكن متنه صحيح، لأن في إسناده الحسين بن حميد بن موسى العكي المصري متكلم فيه، وفيه لين محتمل، ومع ضعفه فهو صالح للاستشهاد، وهو لم ينفرد أيضا، بل توبع، تابعه الإمام البخاري في صحيحه والإمام مسلم، والحديث في الصحيحين، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.
يقول النبي - " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم -يعني الرب سبحانه وتعالى- وهو أعلم بهم، كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون " هذا فيه دليل أن لله ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يتعاقبون على ابن آدم، حفظة وكتبة، جاء في النصوص أن كل إنسان منا عليه أربعة ملائكة، بالليل وأربعة بالنهار ثمانية، أربعة، اثنان حافظان من أمامه ومن خلفه، واثنان كتبة عن يمينه وعن شماله، كما قال الله -تعالى-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (( (( } [1] فعن يمينه واحد ملك يكتب الحسنات، وعن شماله واحد يكتب السيئات، وأمامه ومن خلفه ملكان حافظان، ثم يتبادلان بالليل وبالنهار، أربعة بالليل وأربعة بالنهار.
ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، ففي صلاة الصبح يجتمعون، ثم يصعد ملائكة الليل ويبقى ملائكة النهار، وفي صلاة العصر يجتمعون، ثم يصعد ملائكة النهار ويبقى ملائكة الليل، وهذا فيه دليل أن الأذكار تكون بعد العصر وبعد الفجر، كما قال -تعالى-: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [2] {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (( (( } [3] تكون بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس،
(1) - سورة ق آية: 18.
(2) - سورة طه آية: 130.
(3) - سورة غافر آية: 55.