الصفحة 166 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

ولا في السفل، أين يكون؟ قالوا: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق العالم ولا تحته، ولا مباين له ولا محايز له، ولا متصل به ولا منفصل عنه، أين يكون؟ هل تستطيع أن تصف المعدوم بأكثر من هذا؟ ما تستطيع، بل هذا ينتج الامتناع، بل ممتنع مستحيل، شيء لا هو داخل العالم ولا خارجه لا وجود له، ولا فوقه ولا تحته ولا متصل به ولا منفصل عنه لا وجود له.

فهؤلاء الملاحدة هكذا، الجهمية طائفتان طائفة، قالوا: إنه مختلط بالمخلوقات، وهؤلاء أخف كفرا، وطائفة سلبوا النقيضين، وقالوا: لا داخل العالم ولا خارجه، وهؤلاء أعظم كفرا، لأن هؤلاء قالوا بالعدم، بل بالامتناع -نسأل الله العافية- مع أن نصوص العلو كما سمعتم تزيد على ثلاثة آلاف، وكلها ضربوا بها عرض الحائط، وأخذوا بآرائهم الفاسدة وعقولهم الكاسدة، واعتمدوا على زبالة الأذهان ونحاتة الأفكار، وقالوا: ليس في العلو، ما يليق للرب أن يكون في العلو، ماذا تعملون بالنصوص؟ قالوا: معناها هذا علو المكانة والقدر، والشرف والقوة والسلطان، أما الذات لا، ذات الرب ليست فوقا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

والواجب على المسلم الحذر من شبه أهل البدع والبعد عنها، والأخذ بالنصوص من كتاب الله وسنة رسوله - الواجب على المسلم التسليم لله ورسوله، هكذا المسلم، قال -تعالى-: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( (( } [1] لا بد من التسليم لله ولرسوله، لا يتم الإيمان إلا بالتسليم لله ولرسوله، أما الاعتراض على الله وعلى رسوله هذا يدل على الزيغ، يخشى على صاحبه من الزيغ، من زيغ القلب، نسأل الله السلامة، نعم.

(1) - سورة النور آية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت