ـــــــــــــــــــــــ
فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا، فيه إثبات السمع لله - عز وجل - وأن الله يسمع، ولا غائبا فيه أن الله حاضر، الله حاضر ليس بغائب: " إن الذي تدعون سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " فيه إثبات المعية لله، وهذه لمعية الخاصة، " أقرب إلى أحدكم "، أي أقرب من أحدكم من المكبرين العابدين، فقرب الله قرب من الداعين بالإجابة، وقرب من العابدين بالإثابة، والذي يكبر عابد لله، هذه عبادة لله فالله قريب منه، فالعابد قريب من الله، قال الله في كتابه العظيم: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (( (( (} [1] فالساجد قريب من الله، اقترب كن قريبا من الله بسجودك، وفي الحديث: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " هذا قرب للعابدين بالثواب.
كما أن النوع الثاني قرب من الداعين بالإجابة {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [2] وكما قال الله -تعالى- عن نبيه صالح: {* وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (( (( } [3] فهو قريب مجيب من المستغفرين التائبين، وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ
(1) - سورة العلق آية: 19.
(2) - سورة غافر آية: 60.
(3) - سورة هود آية: 61.