الصفحة 187 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

فهذا الحديث صحيح وهو ثابت عن النبي - في الصحيحين، وفيه: " اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض " وهذا الحديث وغيره له شواهد أخرى قوله -عليه الصلاة والسلام-: " أعوذ بنور وجهك الذي شرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة " ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه يؤخذ منه أن اسم الله النور ووصفه النور، وأن الله من أسمائه النور، وأنه موصوف بالنور، ورد شيخ الإسلام على من نفى ذلك، فإن بعض الناس قال: إن النور المراد به النور الجسمي، والنور الجسمي الذي هو للمخلوق غير النور الذي هو وصف الله واسم من أسمائه، ثبت في حديث أبي ذر عند مسلم لما سأل النبي - " هل رأيت ربك قال نور أنى أراه " وفي لفظ: " رأيت نورا " وفي حديث أبي موسى الأشعري: " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور -وفي لفظ النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ".

فهذا النور الذي احتجب به -سبحانه وتعالى- نور مخلوق، وهو غير النور الذي هو اسم من أسمائه، وغير النور الذي هو صفة من صفاته، وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على من زعم أن النور لا يكون إلا جسما، وقال: إن الذين يتأولونه، جماهير المسلمين لا يتأولون هذا الاسم، ويقولون: هذا مذهب السلفية وجمهور الصفاتية من أهل الكلام، والفقهاء والصوفية وغيرهم، وهو قول أبي سعيد الكلاب، ذكره في الصفات، ورد على الجهمية تأويل اسم النور، حتى بعض المتكلمين كابن كلاب رد على الجهمية الذين تأولوا اسم النور، مع أنه شيخ المتكلمين الصفاتية من أشعرية وغيرهم.

وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: فالمسمى نورا هو الرب نفسه، ليس هو النور المضاف إليه، فإذا قلت: هو الهادي فنوره الهدى، جعلت أحد النورين عينا قائمة والآخر صفة، هكذا يقول من يسميه نورا، فالمقصود أن المحققين كشيخ الإسلام وابن القيم -رحمهما الله- وغيرهم من أهل السنة والجماعة أثبتوا اسم النور لله - عز وجل - وأن من أسمائه النور، وأن من وصفه النور، وكما في الحديث: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت