الصفحة 188 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

وكما في قوله -تعالى-: {* اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [1] أضاف النور إليه سبحانه وتعالى.

والنور الذي هو وصفه -سبحانه وتعالى- غير النور الذي احتجب به، النور الذي احتجب به نور مخلوق، والنور يكون مخلوقا ويكون وصفا، فالنور المخلوق مثل نور الشمس نور السراج ونور الكهرباء، مثل النور الذي احتب به -حجابه النور- عن خلقه، ولهذا قال النبي في الحديث الصحيح: " لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " وفي الحديث: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات " فاستعاذ بصفة من صفاته، كما في الحديث الآخر: " أعوذ بعزتك أن تضلني " " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " هذه استعاذة بصفات الله: " أعوذ بنور وجهك " استعاذ بالنور، واستعاذ بالعزة والقدرة، وكما في قوله في الحديث الصحيح: " اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك " فاستعاذ بصفة الرضا من صفة السخط، وبفعل المعافاة من فعل العقوبة، وبالله من الله.

وأما هذا الحديث الذي ذكره وهو حديث مرسل ضعيف، لكن اسم النور ووصف الله بالنور جاء في أحاديث صحيحة، وفي الآية القرآنية: {مَثَلُ نُورِهِ (( (( (( (( (( (( } [2] وكما في حديث ابن عباس الصحيح في حديث الاستفتاح: " اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض وما فيهن ".

قال محمد -هو المؤلف ابن أبي زمنين-: فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه - يعني ما سبق من الصفات التي جاءت في الأحاديث مثل ما سبق صفة العلو، صفة وصفة الرضا، صفة السخط،

(1) - سورة النور آية: 35.

(2) - سورة النور آية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت