ـــــــــــــــــــــــ
تشبيه ولا تقدير"، قول المؤلف: تحديد وتقدير هذا ينبغي تركه، هذا التعبير لم يعبر به السلف، المعروف عن السلف أن يقال: إن الله لا يماثله أحد من خلقه، نثبت الصفات لله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، نثبت الصفة لله، نثبت صفة العلم صفة القدرة ولا نمثلها بصفة المخلوقين، ولا نشبهها بصفة المخلوقين، ولا نكيف نقول: كيفية علم الله كذا كيفية قدرة الله كذا، من غير تكييف ولا تعطيل، ولا نعطل الصفة ننفيها، الصفة لا تعطل بل تثبت، ولا تكيف فيقال: إنها على كيفية كذا، ولا تمثل بصفة المخلوقين، أما قوله: تحديد ولا تقدير هذا تركه أولى، ينبغي أن يترك هذا، وأن يعبر بما عبر به السلف، يقال:"من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل"، كلمة تحديد هذه وتقدير تترك."
ثم قال المؤلف:"فسبحان الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"، سبحان يعني تنزيها لله عما لا يليق به، فإن نفاة الصفات من المعطلة نفوا أسماءه وصفاته، فنحن ننزهه عن تعطيلها،"فسبحان الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لم تره العيون فتحده"، يعني في الدنيا، ولا يستطيع أحد أن يرى الله في الدنيا، ولما سأل موسى الرؤية كلم الله موسى من وراء حجاب، ولكنه لم ير الله فلما سمع موسى كلام الله بدون واسطة، ليس بواسطة جبرائيل، سمع كلام الله من وراء حجاب طمع في أن يرى الله، فقال: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [1] سمعت كلامك، {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [2] فقال الله: {لَنْ (( (( (( (( } [3] ما تستطيع أن تراني في الدنيا، ببشريتك الضعيفة، ما تستطيع أن تثبت لرؤية الله، ولا يستطيع أحد أن يثبت لرؤية الله، قال الله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} [4] تجلى الله إلى الجبل، جبل أصم صخر فلما تجلى الله إلى الجبل تدكك الجبل وانساخ، وموسى ماذا فعل؟ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [5] غشي عليه، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ
(1) - سورة الأعراف آية: 143.
(2) - سورة الأعراف آية: 143.
(3) - سورة الأعراف آية: 143.
(4) - سورة الأعراف آية: 143.
(5) - سورة الأعراف آية: 143.