ـــــــــــــــــــــــ
سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (( (( ( [1] أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات، ولا جبل إلا تدكدك، ما يستطيع أحد أن يرى الله.
جاء عن بعض السلف أن الله تجلى للجبل بمقدار الخنصر فقط، ومع ذلك تدكدك الجبل، ولكن في الآخرة الله ينشئ المؤمنين تنشئة قوية يثبتون فيها لرؤية الله، أما في الدنيا ما يستطيعون فلا أحد يستطيع أن يرى الله، وحتى نبيينا - الصواب أنه لم ير الله بعينه وإنما رآه بقلبه، هذا هو الصواب، بعض السلف قالوا: إنه رآه، روي هذا عن عائشة، روي عن جماعة، عن ابن عباس، وذهب إلى هذا جماعة منهم النووي، وجماعة منهم الهروي، وجاءت رواية عن الإمام أحمد وابن عباس أن النبي رأى الله، والجمهور على أنه لم يره، وعند التحقيق لا منافاة بين القولين، فإن من أثبت الرؤية من السلف المقصود الرؤية بالقلب، ومن نفاها مقصوده الرؤية بالعين، فتجتمع، روي عن الإمام أحمد أنه رآه ولم يكن رآه بعينه، وفي لفظة أنه رآه بفؤاده، فيحمل المطلق على المقيد، في رواية رآه مطلقة، وفي رواية مقيدة بالفؤاد، فتحمل هذه على هذه، وكذلك الرواية عن ابن عباس كذلك.
ولما " قال مسروق لعائشة -رضي الله عنها-: هل رأى محمد ربه ليلة المعراج؟ فقالت: لقد قفى شعري مما قلت، ثم قالت: من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب " وفي لفظ: " فقد أعظم على الله الفرية " الكذب، وهذا هو الصواب أن النبي - لم ير الله ليلة المعراج بعين رأسه، وإنما رآه بعين قلبه، ويدل على ذلك قول الله -تعالى-: {* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ (( (( (( } [2] والرسول - بشر ولم يستثن، فكلمه الله من وراء حجاب كما كلم الله موسى من وراء حجاب، محجوب عن الرؤية لكن يوم القيامة ينشئ الله المؤمنين تنشئة قوية يرون الله، الذوات هي هي ولكن الصفات تبدل، والله -تعالى- بين أن المؤمنين يرون ربهم، قال
الله -تعالى-: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (( (( } [3] وثبت بالأحاديث المتواترة
(1) - سورة الأعراف آية: 143.
(2) - سورة الشورى آية: 51.
(3) - سورة القيامة آية: 22 - 23.