وقد حدثني إسحاق، عن محمد بن عمر بن لبابة، عن محمد بن أحمد العتبي، عن عيسى بن دينار، عن عبد الرحمن بن القاسم، أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن، ولا يشبه يديه بشيء، ولا وجهه بشيء، ولكن يقول له يدان كما وصف نفسه في القرآن، وله وجه كما وصف نفسه، يقف عند ما وصف به نفسه في الكتاب، فإنه - تبارك وتعالى - لا مثل له ولا شبيه، ولكن هو الله لا إله إلا هو كما وصف نفسه، ويداه مبسوطتان كما وصفها، {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [1] كما وصف نفسه، قال: وكان مالك يعظم نفسه أن يحدث أحد بهذه الأحاديث التي فيها: " أن الله خلق آدم على صورته " وضعفها.
ـــــــــــــــــــــــ
المؤلف -رحمه الله- نقل بالسند عن عيسى بن دينار، عن عبد الرحمن بن القاسم، أنه قال -محمد بن القاسم التابعي-:"لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن"، وكذلك في السنة النبوية لا ينبغي لأحد أن يصف الله إلا بما وصف به نفسه في القرآن أو وصفه به نبيه، لأن السنة وحي ثان، جاء في السنة " أن الله يضحك على رجلين يقتل أحدهما الآخر " فثبت الضحك لله، ولم يأت هذا الوصف في القرآن وإنما جاء في السنة، وكذلك " يعجب ربك من الشاب ليس له صبوة " إثبات العجب لله، و " العظمة إزاري والكبرياء ردائي " إثبات العظمة والكبرياء، هذه أوصاف جاءت في السنة، فلا ينبغي لأحد أن يصف الله -سبحانه وتعالى- إلا بما وصف نفسه في القرآن، أو بما وصفه به رسوله - في السنة، لأن السنة تشريع ثان، كما قال الله -تعالى-: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} [2] وقال حسان بن عطية: " كان جبريل ينزل على رسول الله - بالسنة كما ينزل بالقرآن " أخرجه الدارمي في السنن في المقدمة.
(1) - سورة الزمر آية: 67.
(2) - سورة النجم آية: 3 - 4.