الصفحة 232 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

والإمام البخاري - رحمه الله - بوب في صحيحه، فقال: [اب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وقراءتهم لا تجاوز حناجرهم] ، فبين الإمام البخاري - رحمه الله - أن أصواتهم وقراءتهم أفعالهم لا تجاوز حناجرهم قراءته قراءة الفاجر والمنافق قراءته فعل له صوت له، فالبخاري - رحمه الله - بين أن ما يقوم به العبد من صفاته مخلوق، وأما كلام الله فغير مخلوق فهل هناك منافاة بين الإمامين لا منافاة بين قول كل من الإمامين البخاري وأحمد كما قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - فالإمام البخاري ميز وفصل، بين ما يقوم بالعباد من أفعالهم وحركاتهم وأصواتهم وأنها مخلوقة، وبين ما يقوم بالرب من أفعاله فهو وصف له غير مخلوق.

والإمام أحمد - رحمه الله - أجمل ومنع الإطلاق من الجانبين سدا للزريعة ومنعا للبدعة فقال: من قال:"لفظ القرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع"، فلا منافاة بين قولي الإمامين أئمة السنة متفقون غير مختلفين، الإمام أحمد أجمل، وسد الذريعة من الجانبين منعا للبدعة، والإمام البخاري ميز وفصل بين ما يقوم به العبد وما يقوم به الرب، فقال ما يقوم بالعبد من الصفات مخلوق، وما يقوم به الرب فهو كلام الله غير مخلوق اتفق الإمامان ولم يختلفا على أن كلام الله منزل غير مخلوق، وأن أفعال العباد وأصواتهم وألفاظهم وحركاتهم وآدائهم كلها مخلوقة.

ولما لم يفهم بعض الناس كلام الإمام البخاري ظنوا أن البخاري - رحمه الله - وافق الجهمية حينما بين أن أفعال العباد مخلوقة ووافقهم بعض الأئمة بسبب الشبهة التي نشأت من القول المجمل للإمام أحمد - رحمه الله -، فلما كان الإمام أحمد - رحمه الله - أجمل وسد الذريعة من الجانبين وقال:"من قال لفظ بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع"، تعلق بذلك بعض الناس بهذه الشبهة أن الإمام أحمد سد الذريعة مع نوع من الحسد للإمام البخاري لما رفع الله قدره ونشر صيته حسده بعض الناس وساعدهم على ذلك الشبهة التي نشأت من القول المجمل الذي أجمله الإمام أحمد فنشأت بذلك فتنة في صفوف بعض المحدثين، وهجروا لذلك الإمام البخاري حتى هجر محمد بن يحيى الزهري، وأبو زرعة وجماعة، وقالوا الإمام البخاري مبتدع، وقالوا من ذهب من مجلسنا إلى مجلس البخاري، فهو على مذهبه وهو مبتدع فهجروه وسبب ذلك أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت