ـــــــــــــــــــــــ
وفي قوله سبحانه {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [1] كلها صفات الله صفة الاستواء، ثم صفة العلم يعني: {مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} [2] يعني يدخل فيها {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [3] .
ثم قال فسبحان من بعد فلا يرى، من بعد، لأنه سبحانه وتعالى ليس مختلطا بالمخلوقات، منفصل المخلوقات نهايتها وسقفها عرش الرحمن والله فوق العرش، فمعنى من بعد يعني منفصل عن المخلوقات ليس مختلطا بها، وإلا فهو قريب سبحانه كما قال سبحانه {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [4] ، ولهذا قال وقرب بعلمه وقدرته فسمع النجوى فهو قريب بعلمه ونفوذ قدرته ومشيئته وإجابة دعاء عباده ورحمته بهم وهو فوق العرش - سبحانه وتعالى -، ولهذا قال فسبحان من بَعُد فلا يرى، لأنه احتجب عن الخلق - سبحانه وتعالى - فلا يرى يعني في الدنيا، وأما في الآخرة فإنه يراه المؤمنون، وقرب بعلمه وقدرته فسمع النجوى - السر يسمع السر-"يعلم السر وأخفى"سبحانه وتعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ
(1) - سورة الحديد آية: 4.
(2) - سورة الحديد آية: 4.
(3) - سورة الحديد آية: 4.
(4) - سورة البقرة آية: 186.