ـــــــــــــــــــــــ
فعرق - تصبب عرقا -، ثم رفع رأسه، فقال أين السائل؟ ثم قال: الاستواء معلوم -، إجماله معلوم في اللغة العربية هو الاستقرار والعلو والصعود -، والكيف مجهول - كيف كيفية الاستواء مجهولة لا يعلمها إلا الله - والإيمان به واجب - الإيمان بالاستواء، لأنه وصف أخبر به الله عن نفسه -، والسؤال عنه - يعني الكيفية- بدعة، ثم قال للرجل، ولا أراك إلا رجل سوء فأمر به وأخرج عن مجلسه.
والعلماء تلقوا هذه المقالة - مقالة الإمام مالك - بالقبول هذا يقال في جميع الصفات، العلو فيقال: العلو معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، علم الله العلم معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة وهكذا يقال في جميع الصفات.
فإذن أهل السنة من قولهم: إن الله خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق فهو سقف المخلوقات، ثم استوى عليه - سبحانه وتعالى - استواء يليق بجلاله، ولهذا قال كيف شاء كما أخبر عن نفسه في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [1] ثم قال له - يعني لله سبحانه وتعالى-: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) } [2] يعني له ما في السماوات وما في الأرض، يعني ملكا وتصرفا وقدرة ومشيئة، هو سبحانه يملك ما في السماوات والأرض كما قال: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) } [3] {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [4] فما في السماوات والأرض كله ملك لله {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) } [5] .
(1) - سورة طه آية: 5.
(2) - سورة طه آية: 6.
(3) - سورة المائدة آية: 120.
(4) - سورة البقرة آية: 284.
(5) - سورة طه آية: 6.