ابن مهدي، قال: وحدثني منصور بن سعد، قال: سمعت الحسن يحدث عن النبي، - قال: " من رغب عن سنتي، فليس مني ".
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، هذا حديث مرسل برواية الحسن البصري، والحسن البصري من أئمة التابعين، ما أدرك النبي - فيكون الحديث مرسلا، وقوله ابن مهدي، يعني بالسند السابق، السند السابق فيه قال: عن عبد الرحمن بن مهدي، هذا المراد بالإسناد السابق، فيكون الحديث هناك: حدثنا أبو الحزم، وهو ابن مسرة الحجازي، عن أبي عبد الله محمد بن وضاح، عن موسى بن معاوية الصمادحي، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: وحدثني منصور بن سعد، قال: سمعت الحسن، هذا موصول بالسند السابق، وعلى هذا، فيكون فيه العلة السابقة، وهي عبد الله بن وضاح القرطبي، وهو متكلم فيه، وإن كان حديثه معتبرا، وهو أيضا مرسل، فالحسن ما سمع عن النبي، - ومراسيل الحسن عند أهل العلم ضعيفة، بخلاف مراسيل سعيد بن المسيب، فإنها قوية، لأن العلماء تتبعوها فوجدوها مسندة، ومن أضعف المراسيل مراسيل الحسن البصري، فالحديث ضعيف بهذا السند، لأنه مرسل، وفي سنده من هو متكلم فيه.
لكن متن الحديث صحيح: " من رغب عن سنتي، فليس مني " الحديث كما ذكر المحقق، أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وله شواهد من أحاديث أنس بن مالك، أخرجه البخاري، ومنها حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه الإمام أحمد في المسند، وابن أبي عاصم في السنة، والطحاوي في مشكل الآثار، وابن خزيمة في الصحيح، ومنها حديث أبي أيوب، أخرجه السامي في تاريخ جرجان، ومنها حديث سعد بن أبي وقاص، فالحديث صحيح، متنه صحيح، لكن هذا السند مرسل ضعيف، لأن مراسيل الحسن ضعيفة.
لكن الحديث: " من رغب عن سنتي، فليس مني " وهذا فيه الوعيد الشديد على من رغب عن السنة، سنة النبي - والتحذير من ترك السنة رغبة عنها، والرغبة عن السنة قد يكون كفرا، وقد يكون معصية، فالذي يرغب عن سنة الرسول - منكرا لها، جاحدا لها، هذا كافر، نعوذ بالله، الذي يرغب عن سنة الرسول جحودا، وإنكارا لها، هذا كافر، والذي يرغب عنها إعراضا، هذا عاص، مرتكب للكبيرة، لأن الذنوب تنقسم إلى قسمين: كبائر، وصغائر، واختلف العلماء في تعريفها، وأصح ما قيل في تعريف الكبيرة، كما قرره المحققون، أن